الأسهم العالمية بين التصحيح وإعادة تسعير المخاطر
استعادت الأسهم الآسيوية توازنها اليوم الثلاثاء بعد موجة خسائر حادة، وسط ضغوط على تقييمات شركات التكنولوجيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في وقت يراقب فيه المتداولون رد فعل البنوك المركزية وتحركات أسعار الفائدة.
يرى محللون أن التحركات الحالية في أسواق الأسهم تعكس انقساماً بين مخاوف مبالغة التقييم في قطاع التكنولوجيا من جهة، ومخاطر التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.
هبط المؤشر «نيكاي» 3.85% ليغلق عند 64024.60 نقطة، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض يومي منذ التاسع من مارس، كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة تراجعاً حاداً يوم الجمعة.
في حين أثار تقرير الوظائف القوي لمايو مخاوف من تحول محتمل نحو سياسة التشديد النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»؛ ما دفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أكبر تراجع في يوم واحد منذ مارس 2020.
الأسهم اليوم
صعد المؤشر «نيكاي» الياباني اليوم الثلاثاء مع تعافي أسهم الشركات القيادية في قطاع الرقائق من خسائر كبيرة تكبدتها في الجلسة السابقة.
ارتفع «نيكاي» 1.72% إلى 65123.71 نقطة بحلول الساعة الـ4:00 بتوقيت غرينتش، وتقلب أداء المؤشر في وقت سابق من الجلسة، إذ تراجع 0.16%.
ارتفع المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.9% إلى 3886.78 نقطة، بعد أن انخفض أمس 2.45% إلى 3852.38 نقطة.
أغلق المؤشر «نيكاي» عند أعلى مستوى له على الإطلاق عند 68402.13 نقطة يوم الأربعاء، وارتفع 34% منذ بداية العام.
ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة أكثر من 6.5% إلى مستويات قرب 8 آلاف نقطة بعد التراجع أمس بنحو 8%.
ما يقود السوق
تعرضت الأسهم للضغط مطلع الأسبوع بعد أن ارتفعت أسعار النفط بعد هجوم إسرائيلي على بيروت؛ ما دفع إيران إلى إطلاق وابل من الصواريخ نحو أهداف إسرائيلية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضربات الجديدة بين إسرائيل وإيران لن تؤثر في محادثات تجريها إدارته مع طهران.
وقالت خبيرة إستراتيجيات الأسهم في «نومورا للأوراق المالية» ماكي ساودا: «بالإضافة إلى انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا، يبدو أن المخاطر الجيوسياسية تؤثر سلباً أيضاً على السوق».
أضافت ساودا في مذكرة للعملاء: «الين لا يزال عند مستوى 160 للدولار، حيث يمثل التدخل في العملة مصدر قلق؛ ما قد يثير بعض التقلبات في الأسواق».
انخفض الين إلى مستويات لم يشهدها منذ تدخل طوكيو في الأسواق قبل أكثر من شهر، وتراجعت السندات الحكومية مع ارتفاع تكاليف الطاقة؛ ما أدى إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم.
كما أظهرت بيانات صادرة أن الاقتصاد الياباني فقد زخمه في الربع الأول من العام، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة التحديات.
وول ستريت
أغلقت معظم الأسهم الأميركية على ارتفاع أمس الاثنين مدفوعة بمكاسب المؤشر «ناسداك» وشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، مع سعي المستثمرين لاقتناص الفرص بعد موجة البيع الحادة يوم الجمعة، وشعورهم بالارتياح بعدما قالت إيران وإسرائيل إنهما أوقفتا الهجمات المتبادلة بينهما.
جاء ذلك بعد موجة بيع عنيفة يوم الجمعة، بعد أن جاءت إيرادات شركة «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية دون التوقعات؛ ما أدى إلى تراجع الحماسة بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
قال الشريك في شركة «تشيري لين إنفستمنتس» ريك ميكلر: «يبدو السوق مؤهلاً أن يقتنص المستثمرون الصفقات بعد موجة البيع في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى؛ ما يحدث عادة بعد ذلك هو أن المحللين يأتون ويؤكدون مجدداً توصيات الشراء».
عودة الرقائق
أغلق المؤشر «داو جونز» على انخفاض، كما أغلقت جميع الأسهم المدرجة فيه دون أعلى مستوياتها، وتراجعت أسهم «أبل» في أواخر الجلسة، رغم أن الشركة كشفت عن سلسلة من التحديثات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدها الصوتي «سيري».
وارتفع قطاع التكنولوجيا في المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات ليتعافيا من خسائر يوم الجمعة التي محت تريليون دولار من القيمة السوقية لشركات الرقائق المدرجة في الولايات المتحدة.
كما قفزت أسهم «إنتل» بعد أن أفاد موقع «ذا إنفورميشن» الإخباري بأن شركة «غوغل» التابعة لـ«ألفابت» قدمت طلبية لتصنيع أكثر من 3 ملايين وحدة معالجة في 2028.
دعم الأجور
من ناحية أخرى، تلقى السوق دعماً من بيانات أظهرت ارتفاع الأجور الحقيقية في اليابان بـ1.9% في أبريل، محققة زيادة للشهر الرابع على التوالي.
وقال محلل الأسهم في «نومورا للأوراق المالية» واتارو أكياما: «أدى تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات إلى مكاسب في مجموعة واسعة من القطاعات والأسهم الأخرى».
كما أضاف: «يؤدي نمو الأجور إلى زيادة الاستهلاك؛ ما يؤدي بدوره إلى تحسن أداء الشركات، ويُعتقد أن هذا يسهم في متانة الأسهم اليابانية عامة».
موجة التصحيحات
يرى محللون أن الأسواق العالمية تبدو في حالة إعادة توازن لا انفصال كامل عن التوترات، بين موجة تصحيح تقييمات أسهم التكنولوجيا من جهة، وتراجع المخاطر الجيوسياسية نسبياً من جهة أخرى.
ومع استمرار حساسية أسهم الرقائق لأي تحولات في الفائدة والنمو، يبقى مسار الأسواق مرهوناً بمزيج غير مستقر من بيانات الاقتصاد الأميركي وتطورات الشرق الأوسط؛ ما يبقي التقلب عنوان المرحلة المقبلة.
تعليقات الزوار