En

بعد أمريكا .. الهند قوة عظمى في الذكاء الاصطناعي رغم المخاطر

كشفت الهند عن مكانتها كثاني أكبر دولة في العالم من حيث اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد الولايات المتحدة مباشرة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة أمن الحوسبة السحابية Zscaler، حذّر في الوقت نفسه من تصاعد المخاطر الأمنية وتهديدات ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI).

وذكر التقرير أن الهند حلّت في المرتبة الثانية عالمياً في معاملات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة داخل المؤسسات، بعد تحليل ما يقرب من تريليون معاملة للذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة خلال عام 2025 عبر منصة Zscaler Zero Trust Exchange، وذلك خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ديسمبر 2025.

وأوضح التقرير أن الهند سجّلت 82.3 مليار معاملة بين شهري حزيران/يونيو وكانون الأول/ديسمبر 2025، ما يمثّل 46.2% من إجمالي النشاط في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، لتتصدّر بذلك المنطقة. وتركّز أعلى مستويات الاعتماد في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات، والصناعة التحويلية، والخدمات، والقطاع المالي.

ويأتي تقرير Zscaler قبل أسابيع قليلة من انعقاد قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي 2026، المقررة في بهارات ماندابام بنيودلهي خلال الفترة من 16 إلى 20 شباط/فبراير 2026، بمشاركة قادة تقنيين عالميين بارزين، بينهم الرئيس التنفيذي لـNVIDIA جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لـOpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لـGoogle سوندار بيتشاي، والرئيس التنفيذي لـAnthropic داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لـQualcomm كريستيانو آمون.

ورغم الزخم القوي في تبنّي الذكاء الاصطناعي، شدّد التقرير على أن الهند تواجه تحديات أمنية كبيرة، من بينها تسليح الذكاء الاصطناعي الوكيلي واستخدامه في هجمات سيبرانية متقدمة.

وأشار التقرير إلى أن نمو الذكاء الاصطناعي في الهند مدفوع بسياسات الحكومة المركزية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات، إلى جانب توسّع القوى العاملة المؤهلة وشركات الحوسبة السحابية القادرة على نشر خدمات الذكاء الاصطناعي بسرعة، ما أسهم في تحقيق نمو قوي مقارنة بالسنوات السابقة.

وبيّن أن النشاط الأكبر للذكاء الاصطناعي تركز في قطاع التكنولوجيا والاتصالات (31.3 مليار معاملة)، يليه التصنيع (15.7 مليار)، ثم الخدمات (12.6 مليار)، والقطاع المالي والتأمين (12.2 مليار). لكنه حذّر في المقابل من أن العديد من المؤسسات لا تمتلك حتى جرداً أساسياً لنماذج الذكاء الاصطناعي النشطة لديها، ما يعرّض بياناتها الحساسة لمخاطر جسيمة.

وقال سوفابراتا سينها، المستشار المقيم لأمن المعلومات (CISO-in-Residence) لدى Zscaler في الهند، إن وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في البلاد تفوق قدرة معظم المنظمات على حوكمته.

وأضاف: «مع دمج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الأعمال اليومية وسير العمل، باتت أولوية الأمن للمؤسسات الهندية واضحة: فهم أين يُستخدم الذكاء الاصطناعي، وفحص البيانات المتداولة، وفرض الضوابط المناسبة بشكل متّسق. إن نهج الثقة الصفرية، مع حماية قوية للبيانات ورؤية مستمرة، بات ضرورياً لتأمين التحول المدفوع بالذكاء الاصطناعي بالسرعة التي يتطلبها السوق».

ووفقاً للتقرير، أظهرت الاختبارات الهجومية أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المؤسسية تفشل بسرعة، حيث ظهرت ثغرات حرجة خلال دقائق. وبلغ متوسط زمن أول فشل حرج 16 دقيقة، فيما تم اختراق 90% من الأنظمة خلال أقل من 90 دقيقة، وفي بعض الحالات جرى تجاوز وسائل الدفاع خلال ثوانٍ.

مخاطر تسرب البيانات

وسلّط التقرير الضوء على أن تسرب البيانات لا يزال من أبرز المخاوف، إذ جرى عالمياً تمرير أكثر من 18 ألف تيرابايت من البيانات إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، أي ما يعادل نحو 3.6 مليارات صورة رقمية. وسجّل تطبيق Grammarly نحو 3,615 تيرابايت من حركة البيانات، فيما تحوّل ChatGPT بـ 2,021 تيرابايت إلى أحد أكبر مخازن المعلومات المؤسسية الحساسة في العالم.

وأشار التقرير إلى أن ChatGPT وحده ارتبط بنحو 410 ملايين انتهاك لسياسات منع تسرب البيانات (DLP)، شملت محاولات مشاركة معلومات حساسة مثل الشيفرات البرمجية والسجلات الطبية.

من جانبه، قال ديبين ديساي، نائب الرئيس التنفيذي للأمن السيبراني في Zscaler: «لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لرفع الإنتاجية، بل أصبح ناقلاً رئيسياً لهجمات ذاتية وسريعة على مستوى الآلة، سواء من قبل الجريمة السيبرانية أو الدول. وفي عصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يمكن أن تنتقل الهجمة من الاكتشاف إلى الحركة الجانبية ثم سرقة البيانات خلال دقائق، ما يجعل وسائل الدفاع التقليدية عديمة الجدوى. وللفوز في هذا السباق، يجب على المؤسسات مواجهة الذكاء الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي، عبر نشر بنية ثقة صفرية ذكية تُغلق جميع المسارات المحتملة أمام المهاجمين».

تعليقات الزوار