En

بيانات المناخ عالية الجودة: المحرك الأساسي لإدارة المخاطر المناخية

بقلم: عمار رحمن: رئيس حلول المناخ والاستدامة العالمي في "حلول ميونخ للمرونة"

يعتبر مكافحة آثار تغير المناخ التحدي الأكثر إلحاحاً في عصرنا الحالي. فموجات الحر والفيضانات والجفاف الأكثر حدة وتكراراً ليست سوى بعض المخاطر التي يجب على المجتمعات والحكومات والصناعات الاستعداد لها لحماية أفرادها وعملياتها الآن وفي المستقبل. ووفقاً لبحث حديث أجراه معهد "الإيكونوميست" برعاية شركة "زيورخ للتأمين"، يعتقد أربعة من كل خمسة أشخاص في 10 مدن عالمية كبرى أن مدنهم غير مستعدة بما يكفي للمخاطر المرتبطة بالمناخ.

ومع تزايد تعقيد هذه المخاطر وترابطها، فإنها تتطلب نهجاً أكثر شمولاً. ولخلق الرؤى اللازمة، يتعين على المؤسسات الاعتماد على بيانات عالية الجودة لتقييم التهديدات المناخية وقياس آثارها المالية والتشغيلية.

تساعد بيانات المناخ، التي بدأ دمجها بانتظام في سيناريوهات إدارة المخاطر، الشركات على تحديد وتقييم المخاطر عبر كامل المؤسسة. إن قياس التأثير المالي المحتمل لتغير المناخ يساعد في تحديد أولويات إجراءات التكيف اللازمة لتعزيز المرونة في المواقع المصنفة كعالية المخاطر. وبناء هذه القرارات على بيانات موثوقة ونماذج خسائر مالية يزيد من الثقة في فعالية الجهود والاستثمارات المبذولة لتقليل الثغرات والمخاطر المناخية الكبرى.

كما أدى التركيز المتزايد من قبل المنظمين والمجتمعات والمؤسسات العالمية على مخاطر المناخ، وتطور متطلبات الإفصاح، إلى زيادة الطلب على بيانات مناخية عالية الجودة. ويتسع نطاق التنظيم عالمياً، كما هو الحال في "توجيه تقارير استدامة الشركات" (CSRD) في الاتحاد الأوروبي، والذي سيؤدي إلى زيادة تقريبية بمقدار أربعة أضعاف في عدد الشركات المطالبة بالإفصاح عن مخاطرها المناخية.

إدارة المخاطر على مستوى الشركة

بينما قد يجد المديرون الماليون ومديرو الاستدامة أنفسهم في الخطوط الأمامية للوائح تقارير الاستدامة، فإن مسؤولية تعزيز المرونة تقع على عاتق المؤسسة بأكملها. وهذا يتطلب إدارة استراتيجية لترسيخ هذا الفكر في العمليات اليومية والتخطيط المستقبلي.

على سبيل المثال، يجب على مديري التأمين التأكد من وجود تغطية كافية، بينما يحتاج مديرو المخاطر إلى ضمان استمرارية الأعمال وسلاسل التوريد. ويؤدي مديرو العمليات والمواقع دوراً حاسماً، تماماً كما تفعل الإدارة العليا التي تتحمل المسؤولية النهائية عن نجاح الأعمال على المدى الطويل.

إن استخدام البيانات الاستشرافية (Forward-looking data) كجزء من نهج متكامل لتقييم مخاطر المناخ يجعل النتائج ذات صلة بجميع أصحاب المصلحة. ويتطلب ذلك بيانات تتوفر فيها السمات التالية لاتخاذ قرارات واثقة:

الاتساق (Consistency): يجب على الشركات النظر في المخاطر كما هي اليوم، وكيفية تطورها بمرور الوقت تحت سيناريوهات مناخية مختلفة. يوفر اتساق البيانات الذي يتضمن أحدث الملاحظات والنمذجة رؤية شاملة للتعرض المادي لتغير المناخ.

الشفافية (Transparency): يحتاج أصحاب المصلحة إلى فهم البيانات المستخدمة في تقييم المخاطر. الشفافية حول كيفية تطوير البيانات وحدودها تمكّن المنظمات من التأكد من أن الموارد تُنفق في المجالات الأكثر احتياجاً للتكيف.

المرونة (Flexibility): يجب أن تلتقط البيانات العلاقة المعقدة بين المخاطر. فقد تتطلب بعض المخاطر مقاييس متعددة؛ فعلى سبيل المثال، عند تقييم تأثير الحرارة، يجب استخدام مؤشرات مختلفة لتحليل تأثيرها على العمليات، والموظفين، والمعدات.

أهمية جودة البيانات

إلى جانب بيانات المناخ، تبرز الحاجة إلى بيانات عالية الجودة تتعلق بأصول المؤسسة ومورديها لتطوير سيناريوهات الخسارة وقياس التأثير المالي المحتمل. يتيح تحليل السيناريوهات المتعددة تقييماً أكثر فعالية للمخاطر وفهماً أوضح لتدابير التخفيف الأكثر كفاءة.

ونظراً للطبيعة غير المؤكدة للبيانات الاستشرافية التي تعتمد على افتراضات السلوك البشري، والجيوسياسة، والتكنولوجيا، فإن السيناريوهات المتعددة ضرورية لفهم النطاق المحتمل للمخاطر التي قد تتطور بمرور الوقت.

حلول مبتكرة: "كلايمت سبوت لايت" (Climate Spotlight)

لمواجهة هذه التحديات، طورت "حلول ميونخ للمرونة" أداة Climate Spotlight، وهي منصة تفاعلية قائمة على البرمجيات كخدمة (SaaS) توفر تحليلات استشرافية للمخاطر. تعتمد هذه التحليلات على 4 سيناريوهات مختلفة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) حتى عام 2100، مما يساعد المؤسسات على كشف تعرضها للمخاطر، وتلبية احتياجات الإبلاغ، واتخاذ قرارات استثمارية واثقة.

تستخدم هذه الأداة بيانات المناخ الخاصة بشركة "زيورخ"، وهي نفس البيانات التي تعتمد عليها أعمال التأمين والاستثمار في المجموعة، وتُستخدم أيضاً في حساب الملاءة المالية وفقاً لنظام الملاءة السويسري (SST).

في الختام، بينما ستزداد المخاطر المناخية في السنوات القادمة، فإن عمق بياناتنا وكيفية تطبيقها في اتخاذ القرار والتخطيط الاستراتيجي سيساعد في دفعنا نحو مستقبل أكثر مرونة.

تعليقات الزوار