En

الذكاء الاصطناعي يمنح القراصنة أفضلية متزايدة.. والشركات تواجه تصاعداً في الهجمات السيبرانية

حذّر تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن الشركات دخلت مرحلة متقدمة من المخاطر السيبرانية، مع تزايد استخدام القراصنة أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير الهجمات الإلكترونية وتسريعها وتوسيع نطاقها، بما يمنح المهاجمين أفضلية متنامية على فرق الأمن الرقمي داخل المؤسسات.

وأشار التقرير، الذي أعده ريتشارد فاندرفورد ونشر في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلى أن خبراء الأمن السيبراني حذروا لسنوات من أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي سيحدث اختلالاً في ميزان المواجهة بين المهاجمين والمدافعين، إلا أن هذا التهديد بدأ يتحول إلى واقع ملموس، مع تتابع الهجمات والثغرات الأمنية التي وضعت فرق الاستجابة للحوادث أمام ضغوط غير مسبوقة.

ولفت التقرير إلى أن الشهر الماضي شهد موجة من الثغرات والهجمات المتزامنة، من بينها اكتشاف ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»، التي تشغّل أكثر من ثلثي المواقع الإلكترونية حول العالم، ما دفع المؤسسات والجهات التقنية إلى التحرك بصورة عاجلة لتأمين أنظمتها المتأثرة.

ووصف التقرير هذه الفترة بأنها «أكتوبر الأسود»، في إشارة إلى تزامن عدد كبير من الثغرات والهجمات المنسقة خلال أيام قليلة، الأمر الذي استنزف قدرات فرق الاستجابة الأمنية ورفع مستوى الضغط على المؤسسات المعنية بحماية الأنظمة الرقمية.

هجمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تطال قطاعات حيوية

ولم تقتصر المخاطر على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى مناطق مختلفة من العالم، إذ أبلغت السلطات اليابانية عن عشرات الهجمات الإلكترونية التي استعانت بأدوات الذكاء الاصطناعي لاستهداف شركات، ما دفع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى الدعوة لاتخاذ إجراءات طارئة خلال الشهر الماضي، والتعهد بالعمل على تحديد الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات.

وفي الولايات المتحدة، استخدم قراصنة خلال الصيف أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد نقاط الضعف في أنظمة التحكم الصناعي واستهدافها، ولا سيما في مرافق المياه التابعة لأكثر من 12 ولاية أميركية.

وفي تطور آخر، أصدرت خمس وكالات اتحادية أميركية، الخميس، تحذيراً من استهداف قراصنة أنظمة التبريد الصناعي المستخدمة في منشآت مختلفة حول العالم، محذرة من أن نجاح هذه الهجمات قد يهدد سلاسل إمدادات الغذاء والأدوية وغيرها من المنتجات التي تتطلب ظروف تخزين ونقل حرارية محددة.

وتكتسب هذه الهجمات أهمية خاصة بسبب ارتباط أنظمة التبريد بقطاعات حيوية، إذ إن اختراقها أو تعطيلها قد يتجاوز الأضرار التقنية المباشرة إلى التأثير في سلامة المنتجات واستمرارية الخدمات والإمدادات الأساسية.

تحذير استخباراتي بريطاني من تصاعد التهديد

وفي مؤشر على تنامي القلق الدولي من هذه المخاطر، حذر المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة، الثلاثاء، من أن القراصنة سيستخدمون على الأرجح الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين لشن هجمات إلكترونية على البنية التحتية الحيوية بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع مما كان ممكناً في السابق.

ويشير هذا التحذير إلى أن التحدي لم يعد مقتصراً على زيادة عدد الهجمات، بل يتعلق أيضاً بتطور قدرتها على استهداف قطاعات واسعة في وقت أقصر، وهو ما يضع المؤسسات الحكومية والشركات المشغلة للبنية التحتية أمام ضرورة تطوير أنظمة دفاع أكثر قدرة على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها.

وفي مواجهة هذا الخطر، بدأ عدد من كبار قادة الشركات الأميركية التنسيق فيما بينهم لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني. وذكر التقرير أن الرئيسة التنفيذية لمجموعة «سيتي غروب» جين فريزر، والرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» جيمي ديمون، إلى جانب رؤساء تنفيذيين بارزين آخرين، اتحدوا لمواجهة المخاطر المتزايدة التي تفرضها هذه التقنيات على أمن الشركات.

ويعكس هذا التحرك انتقال ملف الأمن السيبراني من كونه قضية تقنية تتولاها إدارات تكنولوجيا المعلومات، إلى تحدٍ استراتيجي يرتبط باستمرارية الأعمال وحماية الأصول والبيانات والأنظمة المالية والتشغيلية.

الصين تعرقل صفقة سوفت بنك وتوسع نفوذها في تقنيات الذكاء الاصطناعي

وفي ملف آخر يتعلق بالتنافس التكنولوجي العالمي، أفاد التقرير بأن الصين عرقلت صفقة استحواذ مجموعة «سوفت بنك» اليابانية على وحدة الروبوتات التابعة لشركة «إيه بي بي» السويسرية، والبالغة قيمتها 5.4 مليارات دولار، في خطوة تعكس تشدد بكين في مراقبة انتقال التقنيات المتقدمة إلى الشركات الأجنبية المنافسة.

وقالت شركة «إيه بي بي»، ومقرها زيورخ، الخميس، إن «سوفت بنك» أبلغتها بقرار صادر عن جهة حكومية صينية مختصة بمراجعة الاستثمارات الأجنبية، يقضي بمنع الصفقة.

وكانت سوفت بنك قد أعلنت عن الصفقة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما امتنعت المجموعة عن التعليق على القرار الصيني، وفق التقرير.

وتبرز أهمية القرار من كون الصين أكبر سوق لأعمال الروبوتات التابعة لشركة «إيه بي بي»، وهو ما جعل عملية الاستحواذ خاضعة لموافقة السلطات الصينية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشدد فيه بكين القيود على تصدير التقنيات ذات القيمة العالية إلى المنافسين الأجانب، بما يعزز دورها في التحكم بمسارات انتقال التكنولوجيا المتقدمة، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالروبوتات والأتمتة الصناعية والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر أثر القرار على الصفقة التجارية بين الشركتين، بل يسلط الضوء على تداخل الاعتبارات الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية في قرارات الاستثمار والاستحواذ، مع تحول التقنيات المتقدمة إلى أحد أبرز ميادين التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى.

لجنة التجارة الأميركية تتهم أمازون بالتلاعب بأسعار الإعلانات

وفي ملف الرقابة على الشركات التقنية، كشفت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، إلى جانب 22 ولاية، عن تفاصيل محدثة في شكوى قضائية ضد شركة «أمازون»، تتضمن اتهامات بتضخيم أسعار الإعلانات في نتائج البحث عبر منصتها الإلكترونية بصورة مضللة.

وبحسب التفاصيل غير المحجوبة من دعوى قضائية رُفعت في أغسطس/آب الماضي، قالت اللجنة إن أمازون قدمت معلومات مضللة للمعلنين بشأن الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أسعار الإعلانات في مزادات البحث الإلكتروني.

وتتعلق القضية بآلية تسعير الإعلانات التي تعتمدها المنصة، إذ تتهم الجهات الرقابية الشركة بتضليل المعلنين بشأن العوامل التي أدت إلى زيادة الأسعار، بما قد يؤثر في قدرتهم على تقييم كلفة حملاتهم الإعلانية واتخاذ قراراتهم التجارية.

وتأتي هذه الاتهامات ضمن تدقيق أوسع في ممارسات شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصاً في الأسواق الرقمية التي تتمتع فيها المنصات بقدرة كبيرة على التحكم في آليات عرض الإعلانات وتحديد أسعارها.

غرامة على منصة «ويبُل» بسبب ثغرات مكافحة غسل الأموال

وفي القطاع المالي، فرضت هيئة تنظيم القطاع المالي الأميركية «FINRA» غرامة قدرها 4.2 ملايين دولار على منصة التداول «ويبُل»، بسبب مخالفات ومشكلات مزعومة في برنامج مكافحة غسل الأموال، إلى جانب أوجه قصور أخرى.

وقالت الهيئة، وهي جهة تنظيمية ذاتية في قطاع الأوراق المالية، الخميس، إن العقوبة جاءت بعد رصد أوجه قصور في إجراءات التحقق من هويات العملاء، وهي من المتطلبات الأساسية لمكافحة غسل الأموال والحد من استخدام المنصات المالية في أنشطة غير مشروعة.

وتسلط القضية الضوء على المخاطر التنظيمية التي تواجه منصات التداول الرقمية، مع توسع قاعدة مستخدميها وزيادة حجم المعاملات التي تنفذ عبرها، وما يفرضه ذلك من ضرورة الالتزام بإجراءات التحقق والرقابة المالية.

تأجيل تطبيق قاعدة أميركية للرقابة على الصادرات

وفي سياق القيود التجارية والتكنولوجية، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً تأجيل تطبيق قاعدة تتعلق بالرقابة على الصادرات بنسبة 50% إلى ما بعد 10 يناير/كانون الثاني المقبل.

وذكر التقرير أن مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية أكد، في إشعار مسودة نُشر الخميس في السجل الفيدرالي، موعد بدء تطبيق القاعدة المعدل.

ويأتي التأجيل في وقت تتزايد فيه أهمية ضوابط التصدير ضمن التنافس الدولي على التقنيات المتقدمة، إذ تستخدم الحكومات هذه القيود لتنظيم انتقال المنتجات والتقنيات الحساسة إلى الأسواق الخارجية.

تطورات تنظيمية وقانونية أخرى

وتضمن التقرير عدداً من التطورات الأخرى في مجالات التنظيم والامتثال، أبرزها:

- دعوى قضائية في قطاع التأمين الصحي: رفعت شركة «إليفانس هيلث» دعوى ضد مزود خدمات علاج التوحد «ذا بيرفكت تشايلد»، متهمة إياه بتقديم مطالبات مضللة تسببت في دفع الشركة نحو 160 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية.

- الاتحاد الأوروبي وتبسيط القواعد التنظيمية: كشف الاتحاد الأوروبي عن أجندة تستهدف تبسيط اللوائح المنظمة لعمل الشركات في دول التكتل، بما يشمل قطاعات المصارف والزراعة والتكنولوجيا، في مسعى لتعزيز القدرة التنافسية الأوروبية وتقليل الأعباء التنظيمية.

- عقوبات أميركية مرتبطة بأسطول الظل الإيراني: فرضت الولايات المتحدة عقوبات على زوجين يقيمان في الهند، تتهمهما بتوفير سجلات تسجيل سفن مزيفة لناقلات مرتبطة بما يعرف بأسطول الظل الإيراني.

- تحقيقات بشأن التداول في الانتخابات: أعلنت منصة «كالشي» المتخصصة في أسواق التنبؤ إطلاق نحو 60 تحقيقاً في أنشطة تداول مرتبطة بالانتخابات، وقالت إنها أحالت نحو نصف هذه التحقيقات إلى جهات إنفاذ القانون.

- قضية شركة آلات انتخابية في الفلبين: أمر قاضٍ اتحادي أميركي ممثلي الادعاء في وزارة العدل بتقديم وثائق تشرح قرار توجيه اتهامات إلى شركة متخصصة في آلات التصويت، على خلفية مزاعم تتعلق برشوة مسؤول انتخابي في الفلبين.

- فريق لمتابعة مخالفات الذكاء الاصطناعي: أنشأت وزارة العدل الأميركية فريق عمل جديداً تحت مسمى «الذكاء الفائق»، لمتابعة المخالفات والسلوكيات غير المشروعة المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أولويات المؤسسات المالية

وفي إشارة إلى تنامي استثمارات المؤسسات المالية في التكنولوجيا، ذكر التقرير أن بنك «غولدمان ساكس» عين 13 شريكاً هندسياً خلال العام الحالي، وهو أعلى عدد في تاريخه، في إطار توسيع استثماراته في أدوات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.

ويعكس هذا التوجه سعي المؤسسات المالية إلى تعزيز قدراتها التقنية وتطوير أدواتها التشغيلية، بالتزامن مع تصاعد المنافسة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الخدمات المصرفية والاستثمارية.

لكن هذا التوسع يضع المؤسسات أمام معادلة مزدوجة: الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا الجديدة في رفع الكفاءة وتطوير الخدمات، مع الحد من المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني والامتثال وحماية البيانات.

تهديدات بوجود قنابل تربك حركة الطيران في أوروبا

وفي تطور أمني آخر، تسببت سلسلة من التهديدات بوجود قنابل في اضطراب حركة الطيران في أنحاء مختلفة من أوروبا، وسط شبهات بشأن ارتباطها بحملة بلاغات كاذبة.

وأدت التهديدات إلى تحويل مسارات رحلات جوية وإجبار طائرات على الهبوط الاضطراري، فضلاً عن دفع السلطات إلى إرسال مقاتلات جوية لمرافقة بعض الرحلات.

وأشار التقرير إلى تأثر أكثر من 12 رحلة بهذه التهديدات، في ثاني يوم من الاضطرابات خلال الأسبوع نفسه، بعد موجة مشابهة الثلاثاء طالت ما لا يقل عن سبع رحلات.

استقالة رئيس باراغواي وسط أزمة مصرفية

وفي أميركا الجنوبية، استقال رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، الخميس، بعدما واجه احتمالاً شبه مؤكد لعزله من قبل الكونغرس، إثر انهيار مصرف تربطه به صلات وثيقة، وفق ما أورده التقرير.

وتشكل الأزمة ضربة للاقتصاد الباراغواياني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات، كما تضع حليفاً مهماً لواشنطن في المنطقة أمام اضطرابات سياسية واقتصادية.

تطورات أخرى في الأسواق والتكنولوجيا

وأشار التقرير إلى مجموعة من التطورات الإضافية، من بينها وصول القيمة السوقية لشركة «زِبلاين» المتخصصة في خدمات التوصيل بالطائرات المسيّرة إلى 21.5 مليار دولار، بعد جمع تمويل جديد بقيمة 1.5 مليار دولار، في مؤشر على تنامي الاهتمام التجاري بتقنيات التوصيل الجوي.

كما أشار إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية أغلقت، عملياً، المجال أمام الرئيس دونالد ترامب لتعيين قاضٍ رابع في المحكمة العليا، بعدما سبق له تعيين ثلاثة قضاة خلال ولايته الأولى.

وفي قطاع التكنولوجيا المالية، شهدت أسهم شركات التكنولوجيا تراجعاً واسعاً وصفه التقرير بأنه اختبار قاسٍ لتوقعات المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي، مع خسائر كبيرة في القيمة السوقية للشركات، بلغت نحو 2.5 تريليون دولار.

تعليقات الزوار